اظلمت فلم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد ، فقال : ليس كما يقولون
إذا كان كذلك فليصل لأربع وجوه ( 1 ) .
احتج ابن أبي عقيل : بأنه لو كان مكلفا بالاستقبال حال عدم العلم به لزم
تكليف ما لا يطاق ، والتالي باطل قطعا فالمقدم مثله .
وبما رواه زرارة في الصحيح قال : قال الباقر - عليه السلام - : يجزئ التحري
أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة ( 2 ) .
وعن سماعة قال : سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس
ولا القمر ولا النجوم ؟ قال : اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك ( 3 ) .
والجواب عن الأول : بمنع الملازمة ، إذ مع الإتيان بالصلاة أربع مرات
يخرج عن العهدة وهو مما يطاق ، وعن الحديث الأول بالحمل على ضيق
الوقت أو على التحري مع غلبة الظن ، إذ مع عدم العلم يجزئ الظن ، وهو
الجواب عن الحديث الثاني مع ضعف سنده وكونه مرسلا ، ومع ذلك فقول
ابن أبي عقيل ليس بذلك المستبعد .
مسألة : لو اجتهد وظن القبلة فصلى ، ثم تبين الخطأ بعد فراغه .
قال الشيخ : فإن كان في الوقت أعاد الصلاة على كل حال ، وإن كان قد مضى
فلا إعادة إلا أن يكون قد استدبر القبلة فإنه يعيدها على الصحيح من المذهب . وقال قوم
من أصحابنا لا يعيد ( 4 ) . ذكر ذلك في كتبه ، وهو اختيار المفيد ( 5 ) ، وسلار ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 45 ح 144 . وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب القبلة ح 5 ج 3 ص 226 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 45 ح 146 . وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 223 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 46 ح 147 . وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 223 .
( 4 ) النهاية : ص 64 . والمبسوط : ج 1 ص 80 . والخلاف : ج 1 ص 303 المسألة 51 .
( 5 ) المقنعة : 97 .
( 6 ) المراسم : 61 .