لأنا نقول : تقييد الصلاة بالكاملة غير مذكور في الحديث ، ومن ابتدأ
بالصلاة في غير الوقت يقال له : أنه قد صلى في غير الوقت سواء دخل الوقت
وهو مشتغل فيها أو لا ، لأنه فعل يقع في زمان فيصدق في كل آن من آناته أنه
فاعل له ، وأيضا هو مأمور بإيقاع الصلاة في وقتها إجماعا ولم يمتثل الأمر فيبقى في
العهدة .
ولأن الصلاة قبل دخول الوقت منهي عنها ، والنهي يدل على الفساد ، ولأن
الظن لا يصلح علة لتوجه الأمر ، وإلا لما بقي فرق بين دخول الوقت قبل الفراغ
وبعده ( 1 ) ، ولأن تبعية الوقت للأفعال يخرج الوقت المضروب للعبادة في نفس
الأمر عن كونه وقتا ، والتالي باطل إجماعا فالمقدم مثله .
بيان الشرطية : أن المكلف الواحد إذا قام إلى الصلاة فظن الدخول فقصر
في الأفعال واقتصر على الواجب حتى فرغ قبل الدخول لم يكن ذلك الوقت وقتا
لعبادته إجماعا ، إذ قد فرغ من الصلاة قبل دخول الوقت فيجب عليه الإعادة
فلا تقع مجزئة لخروجها عن الوقت ، ولو أنه استوفى الأفعال المندوبة في الصلاة
بحيث يدخل الوقت وهو في الصلاة أجزأت عنه ، فكان ( 2 ) الوقت الذي
ابتدأ به أولا وقتا للعبادة ، وذلك يحقق الشرطية .
قال السيد المرتضى : معنى ضرب الوقت : التنبيه على عدم الإجزاء في
غيره ، فيكون المصلي قبله مخالفا للمشروع والمخالفة تقتضي فساد العبادة ، ولأن
الصلاة تجب بدخول الوقت إجماعا ، ومع فعلها فيه تسقط عن الذمة قطعا ،
ولا يقين بالسقوط مع التقدم ، فيجب عليه فعل ما يقطع بالبراءة معه .
ثم قال : ما يرويه أصحابنا بخلاف ذلك من أخبار الآحاد لا يعتد بمثله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) م ( 2 ) وق : أو بعده .
( 2 ) ق ون : وكان .
( 3 ) مسألة في الرد على المنجمين ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية ) : ص 350 .