سجدتا السهو لكل واحد من ذلك لعموم الأخبار كان أحوط ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : إن تجانس اكتفى بالسجدتين لعدم الدليل ، ولقولهم
- عليهم السلام - : " من تكلم في صلاته ساهيا يجب عليه سجدتا السهو " ، ولم
يقولوا دفعة واحدة أو دفعات . فأما إذا اختلف الجنس فالأولى عندي بل
الواجب الإتيان عن كل جنس بسجدتي السهو لعدم الدليل على تداخل
الأجناس ، بل الواجب إعطاء كل جنس ما يتناوله اللفظ ، لأنه قد تكلم وقام
في حالة قعود ، وقالوا - عليهم السلام - : " من تكلم يجب عليه سجدتا السهو ، ومن
قام في حال قعود يجب عليه سجدتا السهو " ، وهذا قد فعل الفعلين فيجب عليه
امتثال الأمر ولا دليل على التداخل ، لأن الفرضين لا يتداخلان بلا خلاف من
محقق ( 2 ) . والأقرب عدم التداخل مطلقا .
لنا : إن التداخل ملزوم لأحد محالات ثلاثة : وهو إما خرق الإجماع ، أو
تخلف المعلول عن علته التامة لغير مانع ، أو تعدد العلل المستقلة على المعلول
الواحد الشخصي . وكل واحد منها محال ، فالملزوم محال .
بيان الملازمة : إن السهو الأول إما أن لا يوجب السجدتين أو يوجبهما ، فإن
كان الأول لزم خرق الإجماع ، وإن كان الثاني فالثاني إما أن لا يوجب شيئا وهو خرق
الإجماع ، وقول بالترجيح من غير مرجح لتساوي الأول والثاني فرضا ،
والمتساويان يتشاركان في الأحكام واللوازم ، وقول بمخالفة الاستصحاب وقد
ثبت كونه دليلا لإفادته الظن وهو واجب العمل به في الشرعيات ، فإن الثاني
قبل وجود الأول قد كان مسببا فيستصحب الحكم بعد وجود الثاني ، وقول
يكون الأوصاف العرضية - أعني كون الثاني بعد الأول - مزيلا للصفات اللازمة
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 123 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 258 .