سلمنا ، لكن لم لا يجوز أن يكون كل واحد علة ولا استحالة في اجتماع
العلل الشرعية على الحكم الواحد ، لأنها معرفات لا موجبات . وأما المعارضة
فنقول ما ذكرتم من الدليل ، وإن دل على ثبوت التغاير في الحكمين ، لكن معنا
ما ينفيه وهو أصالة براءة الذمة ، ولأن السجود إنما أخر إلى آخر الصلاة ولم يفعل
عقيب سببه ليجمع السهو ، وأيضا لو ثبت صحة الدليل الذي ذكرتموه لثبت في
الأحداث الناقصة ، والتالي باطل إجماعا فالمقدم مثله .
لأنا نقول : الإجماع دل على أن كل واحد من الفعلين موجب بالاستقلال
سواء كان منضما إلى غيره أو منفردا ، ولم يفرق أحد بين الصورتين .
قوله : " الموجب هو الماهية الكلية " .
قلنا : مسلم ، لكنها وجدت بكمالها في الشخص الأول فثبت المعلول قضاء
للعلية ، ووجدت أيضا في الشخص الثاني فثبت ( 1 ) المعلول أيضا معه ، وإلا لزم
خروج العلة عن كونها علة .
قوله : " العلل الشرعية تتعدد "
قلنا : ممنوع ، فإن الأصل يطابق الشرع والعقل ، فكل ما ثبت فيه التعدد
أسند إلى أنه علامة وإلا حكم بالأصل ، وأصالة براءة الذمة معارضة بالاحتياط
وتأخير السجود إلى آخر الصلاة ليس لأنه يجمع السهو ، بل لئلا تغير هيئة
الصلاة ويخل بجزئها الصوري ، والفرق بين الإحداث وصورة النزاع ظاهر ، لأن
رفع الحدث الشخصي ( 2 ) إنما يصح برفع ماهية الحدث ، وإنما يرتفع ماهية
الحدث بنية رفعه ، ورفع الماهية يستلزم رفع الجزئيات ، وإذا ارتفعت الماهية لم
تبق علة مؤثرة في إيجاب الطهارة .
هامش
( 1 ) ق وم ( 1 ) : فثبت .
( 2 ) ن : الشرعي .