حين أمر بالجلوس السهو فيكون قد تجوز ، وهو أولى ما حمل عليه كلامه عليه .
لنا : على عدم الرجوع ما تقدم من أنه قد انتقل إلى حالة أخرى ، فلا يرجع
مع الشك ويرجع مع الذكر .
وما رواه عبد الله بن أبي يعفور في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام -
قال : سألته عن الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما ، فقال :
إن ذكر وهو قائم في الثالثة فليجلس ، وإن لم يذكر حتى يركع فليتم صلاته
ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يتكلم ( 1 ) . ونحوه رواه سليمان بن
خالد في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - ( 2 ) . والتقريب : إن
عدم الذكر يتناول الشك ، والأمر بالجلوس معلقا على الذكر يقتضي نفيه
عما عداه .
مسألة : من شك فقال : لا أدري قيامي لرابعة أو خامسة قبل الركوع جلس
وتشهد وسلم ثم صلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس وعليه سجدتا
السهو ، ولم يوجب ابن إدريس سجدتي السهو ( 3 ) .
لنا : إنه كما أوجبنا عليه الركعة أو الركعتين لتجويز النقصان كذلك
يجب عليه سجدتا السهو لتجويز الزيادة والقيام في موضع القعود ، خصوصا
وقد عد هذا الموضع من موجبات السجدتين .
احتج وقال : موضع سجدتي السهو محصورة مضبوطة ، وليس هذا واحدا
منها ، ثم قال : ولنا في ذلك مسألة قد جنحنا الكلام فيها وفرغناه ، وسألنا
أنفسنا عما يعرض فبلغنا فيها أبعد الغايات ( 4 ) . ولم يزد على نفس الدعوى والثناء
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 158 ح 620 . وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب التشهد ح 4 ج 4 ص 995 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 158 ح 618 . وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب التشهد ح 3 ج 4 ص 995 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 256 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 257 .