فذكر وهو قائم أنه لم يسجد ، قال : فليسجد ما لم يركع ( 1 ) .
والجواب : يحمل الخبر على ما إذا لم يقم ، وكذا غيره مما ورد في هذا
الباب ، فإنه ليس فيها ( 2 ) إشعار بالقيام وعدمه . ونحن قد بينا من طرق متعددة
عدم الرجوع مع القيام فلا يمكن الترك ولا العمل بها على عمومها ، فلم يبق
من الجمع سوى ما ذكرناه . وعن الثاني : بالفرق بين الناسي إذا ذكر وبين
الشاك ، إذ مع الذكر يتحقق الترك ، فجاز الرجوع تحصيلا للمصلحة الفائتة
بنسيان السجدة قطعا ولم يتحقق مع الشك يقين الترك ، فلا يجب
استدراك فائتة شكا ، إذ فيه تغيير ( 3 ) هيئة الصلاة لأمر غير معلوم ولا مظنون .
مسألة : البحث في التشهد كالبحث في السجود ، فلو شك في تشهده الأول
فإن كان جالسا تشهد ، وإن قام لم يرجع .
وقال الشيخ يرجع ما لم يركع ، ولو ذكر تركه رجع على القولين ما لم يركع ( 4 ) .
واضطرب كلام ابن البراج هنا فقال : لو شك في السجدتين أو في واحدة
منهما قبل القيام فليسجد ، وإن شك في التشهد وهو قائم لم يركع فليجلس
وليتشهد ، ثم قال : في قسم ما لا حكم له : أو يشك في السجود وهو في حال
القيام ، أو يشك في التشهد وهو في الثالثة ( 5 ) .
فهذا الكلام يعطي أحد الأمرين : أما التناقض إن قلنا أنه أراد بقوله :
" في الثالثة " قبل الركوع ، أو الفرق بين الشك في السجدة وبين الشك في
التشهد إن أجريناه على عمومه ، إلا أن يقال : لعله أراد بالشك في التشهد
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 153 ح 602 . وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب السجود ح 1 ج 4
ص 968 .
( 2 ) ق وم ( 2 ) : فيه .
( 3 ) م ( 1 ) وم ( 2 ) : تغير .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 122 .
( 5 ) المهذب : ج 1 ص 156 .