وتشهد ثم قام وصلى ركعة ، فإنه لم يخل بركن من أركان الصلاة ، وإنما أخل
بالتسليم ، والتسليم لا يوجب الإعادة ( 1 ) .
قال في الخلاف : وإنما قوينا الإعادة مطلقا لأنه قد ثبت أن الصلاة في
ذمته ، ولا تبرأ ذمته إلا بيقين ، وإذا زاد في الصلاة لا تبرأ ذمته لا بإعادتها .
وأيضا فإن هذه الأخبار تضمنت الجلوس مقدار التشهد من غير ذكر التشهد ،
وعندنا أنه لا بد من التشهد ، ولا يكفي الجلوس بمقداره ، وإنما يعتبر ذلك أبو حنيفة
فلأجل ذلك تركناها ( 2 ) .
والجواب : أن الوجه في الجميع ما قلناه من حمل الأخبار المطلقة الدالة على
الإعادة مطلقا على من قام عقيب الرابعة من غير جلوس ، وحمل المقيدة على
ما وردت عليه وهو أولى من جمعه ، لأنه لم يدل على ما قاله دليل سوى المطلق ،
فيكون ما قيده به منافيا له ومنافيا للمقيد أيضا ، لأنه لم يدل عليه . أما ما صرنا
نحن إليه فهو أولى ، لأن الخبرين المتنافيين إذا كان أحدهما مطلقا والآخر مقيدا
فإنه يعمل بالمقيد في محله وبالمطلق في غير محل المقيد ( 3 ) . وقوله : " التشهد لا بد
منه " إنما يتم مع الذكر ، أما النسيان فلا .
مسألة : من نقص ركعة أو زاد سهوا ولا يذكر حتى يتكلم أو يستدبر القبلة .
قال الشيخ في المبسوط : أعاد ( 4 ) ، وهو اختياره في النهاية ( 5 ) .
قال : وفي أصحابنا من قال : إنه إذا نقص ساهيا لم يكن عليه إعادة
الصلاة ، لأن الفعل الذي يكون بعده في حكم السهو . قال : وهو الأقوى ( 6 ) عندي ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 194 ذيل الحديث 766 .
( 2 ) الخلاف : ج 1 ص 453 ذيل المسألة 196 .
( 3 ) م ( 2 ) ون : القيد .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 121 .
( 5 ) النهاية : ص 90 .
( 6 ) ن : الأقرب .