مذهب من لم يوجبه فالأولى أن يقال : إن الصلاة صحيحة ، لأنه ما زاد في صلاته
ركعة ، لأنه بقيامه خرج من صلاته . قال : وإلى هذا القول يذهب شيخنا
أبو جعفر في استبصاره ، ونعم ما قال ( 1 ) . والأقرب عندي ما قاله ابن الجنيد .
لنا : أنه مع القعود قدر التشهد قد فعل المأمور به فيخرج عن العهدة . أما
المقدمة الأولى : فلأنه مكلف بأربع ركعات وقد امتثل . وأما الثانية : فظاهرة .
لا يقال : نمنع المقدمة الأولى ، لأنه لم يأت بالمأمور به . أما أولا فلأنه مأمور
بالتشهد ولم يأت به . وأما ثانيا : فلأنه مأمور بترك الزيادة ولم يأت به .
لأنا نقول : الأمر بالتشهد إنما هو على الذاكر ، أما الناسي فلا ، ولهذا لم توجب
إعادة الصلاة بنسيان التشهد ، لأنه ليس ركنا . وأما ترك الزيادة فقد حصل ،
لأنه بجلوسه عقيب الرابعة قدر التشهد أكمل صلاته ، وقيامه يكون عن صلاة
قد نسي تشهدها وأكمل عددها فلا تعد زيادة فيها ، بل أمرا خارجا . أما لو لم
يجلس فإن هيئة الصلاة لم تحصل فوجب ( 2 ) عليه الإعادة .
ويؤيده ما رواه أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في كتاب من لا يحضره الفقيه :
في الصحيح عن جميل بن دراج ، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال : في رجل
صلى خمسا أنه إن كان جلس في الرابعة مقدار التشهد فصلاته جائزة ( 3 ) .
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم ، عن الصادق - عليه السلام - قال سألته
عن رجل صلى الظهر خمسا ، فقال : إن كان لا يدري جلس في الرابعة أم لم
يجلس فليجعل أربع ركعات منها الظهر ويجلس فيتشهد ، ثم يصلي وهو جالس
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 245 - 246 .
( 2 ) م ( 1 ) ون : فوجبت .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 349 ح 1016 . وسائل الشيعة : ب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة
ح 6 ج 5 ص 333 .