مسألة : قال ابن إدريس : لو شك في الفاتحة وهو في السورة لم يلتفت ، والحق
الرجوع إلى الحمد ثم أعاد السورة أو غيرها ( 1 ) .
لنا : أنه في حال القراءة ، وقد شك في فعل هو في حاله فيجب عليه الإتيان
به .
أما المقدمة الأولى ( 2 ) : فلأن حالة القراءة واحدة ولا يعد ( 3 ) الانتقال من
سورة إلى أخرى انتقالا من حالة إلى أخرى كما في الآيات ، ولأنه لو ذكر ترك
الحمد قرأها ثم أعاد السورة ، لما رواه سماعة قال : سألته عن الرجل يقوم في
الصلاة ، فينسى فاتحة الكتاب ، قال : فليقل : أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم
إن الله هو السميع العليم ، ثم ليقرأها ما دام لم يركع ، فإنه لا قراءة يبدأ بها
في جهر أو إخفات ، فإنه إذا ركع أجزأه إن شاء الله ( 4 ) .
قال ابن إدريس : وقد يلتبس على غير المتأمل عبارة يجدها في الكتب ،
وهي من شك في القراءة وهو في حال الركوع ، فيقول : إذا شك في الحمد وهو
في حال السورة التالية للحمد يجب عليه قراءة الحمد وإعادة السورة . ويحتج بقول
أصحابنا : من شك في القراءة وهو قائم قرأ . فيقال له : نحن نقول بذلك ، وهو
أنه لو شك في جميع القراءة قبل انتقاله من سورة إلى غيرها ، فالواجب عليه
القراءة . فأما إذا شك في الحمد بعد انتقاله إلى السورة التالية لها فلا يلتفت ،
لأنه في حال أخرى . قال : وما أوردناه وقلنا به وصورناه قد أورده الشيخ المفيد
في رسالته إلى ولده حرفا فحرفا ، وهو الصحيح الذي يقتضيه أصول مذهبنا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 250 .
( 2 ) م ( 1 ) وم ( 2 ) : يعتد .
( 3 ) لم يذكر المقدمة الثانية على ما هو المتعارف عليه من المصنف ولعله لوضوحه .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 147 ح 574 . وسائل الشيعة : ب 57 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3
ج 4 ص 800 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 248 .