مسألة : المشهور عند علمائنا استحباب القنوت .
وقال ابن أبي عقيل : من تركه متعمدا بطلت صلاته ، وعليه الإعادة ، ومن
تركه ساهيا لم يكن عليه شئ ( 1 ) .
وقال أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - : القنوت سنة واجبة من تركها متعمدا
في كل صلاة فلا صلاة له ( 2 ) .
لنا : الأصل براءة الذمة وعدم شغلها بواجب أو ندب ، وما رواه في
الصحيح عبد الملك بن عمرو قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن القنوت
قبل الركوع أو بعده ، قال : لا قبله ولا بعده ( 3 ) .
لا يقال : هذا الحديث متروك بالإجماع ، لأن الإمامية اتفقت على استحبابه
أو وجوبه قبل الركوع ، والحديث الذي استدللتم به يقتضي نفي التعبد به قبل
الركوع وبعده .
لأنا نقول : لا نسلم أنه متروك ، بل نحن نقول بموجبه ، إذ نفي التعبد به
متروك بالإجماع على ما بينتم فيحمل النفي على إرادة نفي الوجوب ، إذ لا يمكن
حمله إلا عليه .
وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا - عليه
السلام - قال : قال أبو جعفر - عليه السلام - : في القنوت إن شئت فاقنت وإن
شئت لا تقنت ، قال : أبو الحسن - عليه السلام - وإذا كان التقية فلا تقنت وأنا
أتقلد هذا ( 4 ) .
احتج ابن أبي عقيل بالاحتياط ، وبورود الأمر فيحمل على الوجوب
هامش
( 1 ) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر : ج 2 ص 243 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 316 قطعة من ح 932 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 91 ح 337 . وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب القنوت ح 2 ج 4 ص 902 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 91 ح 340 . وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب القنوت ح 1 ج 4 ص 901 .