لنا : أصالة براءة الذمة ، وما رواه زرارة في الموثق قال : رأيت أبا جعفر
وأبا عبد الله - عليهما السلام - إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا ولم
يجلسا ( 1 ) .
احتج السيد المرتضى بالإجماع وبالاحتياط ، إذ مع الجلسة يبرأ من العهدة
بيقين ، وبما رواه الجمهور ، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه كان يجلسها ( 2 ) .
وبما رواه عبد الحميد بن عواض عن الصادق - عليه السلام - قال : رأيته إذا
رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى جلس حتى يطمأن ثم يقوم ( 3 ) .
وعن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله - عليه السلام - إذا رفعت رأسك من
السجدة الثانية في الركعة الأولى حين تريد أن تقوم فاستو جالسا ثم قم ( 4 ) ،
والأمر للوجوب .
والجواب : الإجماع دل على الرجحان ، أما الوجوب فلا . والاحتياط
معارض بأصالة البراءة والروايتان تدلان على الفعل لا على وجهه ، والرواية
الأخيرة ضعيفة السند ، ونمنع كون الأمر للوجوب خصوصا على مذهبه ، ويدل
على عدم وجوب هذا الفعل ما تقدم ما رواه رحيم قال : قلت لأبي الحسن
الرضا - عليه السلام - : جعلت فداك ، أراك إذا صليت فرفعت رأسك من
السجود في الركعة الأولى والثالثة تستوي جالسا ثم تقوم ، فتصنع كما تصنع ؟
قال : لا تنظروا إلى ما أصنع أنا ، انظروا إلى ما تؤمرون ( 5 ) ، وأشار بذلك إلى
عدم الوجوب ، وإلا لو كان واجبا لنبه عليه .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 83 ح 305 . وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب السجود ح 2 ج 4 ص 956 .
( 2 ) الإنتصار : ص 46 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 82 ح 302 . وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب السجود ح 1 ج 4 ص 956 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 82 ح 303 . وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب السجود ح 3 ج 4 ص 956 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 82 ح 304 . وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب السجود ح 6 ج 4 ص 957 .