وابن إدريس ( 1 ) ، والذي اخترناه نحن في منتهى المطلب ( 2 ) المذهب الأول ،
وفي التحرير ( 3 ) وغيره ( 4 ) المذهب الثاني ، وهو الأقوى عندي .
لنا : أصالة براءة الذمة ، ولأنه لو وجب التسليم لبطلت الصلاة بتخلل الحدث
الناقض للطهارة بين الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - وبينه ، والتالي
باطل فالمقدم مثله . أما الشرطية فظاهرة ، لأن الحدث إذا وقع في الصلاة أبطلها
إجماعا . وأما بطلان التالي فلما رواه زرارة في الصحيح ، عن الباقر - عليه
السلام - قال : سألته عن رجل يصلي ثم يجلس فيحدث قبل أن يسلم ، قال :
تمت صلاته ( 5 ) .
ولأن النبي - صلى الله عليه وآله - يعلمه المنسي في صلاته ، ولو كان
واجبا لبينه له ، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولقوله - عليه
السلام - : " إنما صلاتنا هذه تكبير وقراءة وركوع وسجود " ( 6 ) ، ولم يذكر
التسليم ، ولو كان واجبا لكان داخلا في الصلاة ، لأن المأمور به إنما هو الصلاة
فالإتيان بمسماها يخرج المكلف عن العهدة ، ولأن أحد التسليمين ليس
بواجب ، فكذا الآخر ، وأيضا القول بوجوب التسليم مع القول بكون الساهي إذا
صلى خمسا ، وجلس عقيب الرابعة تصح صلاته مما لا يجتمعان ، والثاني ثابت
فالأول منتف .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 231 .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 295 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 41 .
( 4 ) نهاية الأحكام : ج 1 ص 504 . إرشاد الأذهان : ص 256 . قواعد الأحكام : ص 35 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 320 ح 1305 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب التسليم ح 2 ج 4
ص 1011 .
( 6 ) نقله الفاضل الآبي في كشف الرموز : ج 1 ص 162 . وعثرنا على مضمونه في صحيح مسلم : ج 1
ص 382 . ومسند أحمد بن حنبل : ج 5 ص 447 .