وعن محمد بن مسلم في الصحيح ، عن الباقر - عليه السلام - قال : سألته عن
الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته ، قال : لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو
إخفات ( 1 ) .
والجواب عن الأول : إن طريق حديثنا صحيح ، وهذا الحديث الذي ذكرتموه
تحتاجون إلى صحة طريقه ، ومع ذلك فنحن نقول بموجبه ، إذ الأمر بالقراءة
لا ينافي التخيير ، فإن الواجب المخير مأمور به وعن الحديث الثاني : إنه غير
معمول بعمومه ، إذ القراءة ليست ركنا على ما قدمناه فيحمل على ترك الفاتحة
عمدا ، ونحن نقول بموجبه حينئذ .
مسألة : لا يجوز أن يقرن بين سورتين مع الفاتحة في الأولتين ، وبه أفتى الشيخ
في النهاية وقال : إن فعله أفسد صلاته ( 2 ) ، ولم يجعله في المبسوط مفسدا . ( 3 ) وقال
السيد المرتضى - رحمه الله - في الإنتصار ( 4 ) والمسائل المصرية الثالثة ( 5 ) كقول
الشيخ في النهاية ، وجعله الشيخ في الخلاف الأظهر من مذهب أصحابنا ( 6 ) .
وقال ابن بابويه : ولا يقرن بين سورتين في فريضة ( 7 ) ، ولم ينص على التحريم
ولا على الكراهة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 146 ح 573 . وسائل الشيعة : ب 27 من أبواب القراءة في الصلاة ح 4 ج 4
ص 767 .
( 2 ) النهاية : ص 75 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 107 .
( 4 ) الإنتصار : ص 44 .
( 5 ) لا يوجد كتابه لدينا وقال في الموصليات الثالثة ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الأولى ) : ص 220
وفيه لا يجوز في الفرائض قراءة سورتين ولا بعض سورة بعد فاتحة الكتاب .
( 6 ) الخلاف : ج 1 ص 336 المسألة 87 .
( 7 ) الهداية ( الجوامع الفقهية ) : ص 52 .