الساباطي ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل عن الرجل يستقيم له أن يصلي
وبين يديه امرأة تصلي ؟ قال : لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة
أذرع ، وإن كانت عن يمينه أو يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك ، فإن كانت
تصلي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه ، وإن كانت المرأة قاعدة أو نائمة
أو قائمة في غير صلاة فلا بأس حيث كانت . وروى مثل ذلك جماعة عن أبي
جعفر ، وعن أبي عبد الله - عليهما السلام - . وروي عن النبي - صلى الله عليه
وآله - أنه قال : أخروهن من حيث أخرهن الله تعالى . فأمر بتأخيرهن ، فمن
خالف وجب أن تبطل صلاته ( 1 ) .
والجواب عن الأول : أنه لم يثبت الإجماع ، ومن العجب استدلال الشيخ
- رحمه الله تعالى - بذلك عقيب نقله عن السيد المرتضى خلافه .
وعن الثاني : بالمنع من المقدمتين ، فإنا نمنع من كون الصلاة في الذمة بيقين
مطلقا ، بل قبل هذه الصلاة ، أما بعد إيقاعها فلا ، ونمنع من أن البراءة لا تحصل
إلا بيقين ، فإن الظن الغالب كاف هنا ( 2 ) .
فإن قلت : إن مع الظن الغالب يحصل يقين البراءة ، لأنا متعبدون به
قطعا .
قلت : فالظن الغالب هنا حاصل .
وعن الثالث : بأنه غير دال على مطلوب الشيخ ، لأنه يقدر البعد بينهما بعشرة
أذرع ، والرواية تضمنت الشبر أو الذراع ، فما تدل الرواية عليه لا يفتي به الشيخ ،
وما يفتي به الشيخ لا تدل الرواية عليه .
لا يقال : الرواية تدل على المنع المطلق وتقدير البعد مستفاد من دليل آخر .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 424 ذيل المسألة 171 .
( 2 ) ن : ها هنا .