لأنا نقول : الرواية إن صحت ثبت الحكمان وإلا بطلا ، ومع ذلك فجاز أن
يكون النهي للكراهة جمعا بين الأخبار ، وهو الجواب عن الحديث الذي يرويه
عمار مع المنع من صحة السند ، وعن الحديث المروي عن النبي - صلى الله عليه
وآله - أنه ليس المراد بذلك في الصلاة نصا ، ولا ظاهرا لعدم العمومية .
سلمنا لكن لم قلت : إن الأمر يتناول صورة النزاع لأنه - عليه السلام - أمر
بتأخيرهن حيث أخرهن الله لا مطلقا ، فلا يدل على صورة النزاع إلا إذا علم أن
الله تعالى أخرهن فيها ، فلو استفيد من التناول لزم الدور .
سلمنا لكن لم قلت : إن المخالف تبطل صلاته .
مسألة : قال ابن بابويه ( 1 ) والمفيد ( 2 ) - رحمهما الله - : لا تجوز الصلاة على
جواد الطرق ، والمشهور الكراهة .
لنا : قوله - عليه السلام - أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي جعلت لي
الأرض مسجدا وترابها طهورا ( 3 ) .
ولأنه أتى بالمأمور به وهو إدخال ماهية الصلاة في الوجود المستفاد من قوله
تعالى : " أقم الصلاة " ( 4 ) فيخرج عن العهدة .
احتجوا بما رواه الحلبي في الحسن ، عن الصادق - عليه السلام - وقد سأله عن
الصلاة في ظهر الطريق ؟ فقال : لا بأس أن تصلي في الظواهر التي بين الجواد ،
فأما على الجواد فلا تصل فيها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 242 - 243 ذيل الحديث 727 .
( 2 ) المقنعة : ص 151 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 240 ح 724 . وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب مكان المصلي ح 2 ج 3
ص 422 .
( 4 ) الإسراء : 78 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 220 ح 865 . وسائل الشيعة ب 19 من أبواب مكان المصلي ح 2 ج 3
ص 445 .