لا يكون ذلك من خلفه " فإنه يقتضي التخصيص للخلف ، والرواية لا تدل
عليه .
مسألة : المشهور كراهة الفريضة جوف الكعبة اختيارا ، وحرم الشيخ في
الخلاف ( 1 ) خاصة دون باقي كتبه ، وابن البراج صلاة الفريضة فيها ( 2 ) .
لنا : إنه فعل المأمور به على وجهه فخرج ( 3 ) عن عهدة التكليف . أما المقدمة
الأولى : فلأنه مأمور بالصلاة مع الاستقبال ، وليس المراد البنية بكمالها ، بل إلى
جهتها وإلى كل جزء منها ، إذ لولا ذلك لبطلت صلاة من استقبلها بقدر عرض
جسده خاصة ، ولأن البنية لو زالت لكان الصلاة إلى موضعها وإلى كل جزء
منها . وأما الثانية : فظاهرة .
احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - بالإجماع ، وبقوله تعالى : " وحيث ما كنتم
فولوا وجوهكم شطره " أي نحوه ، وإنما يولي وجهه نحوه إذا كان خارجا منه ،
فإذا لم يكن خارجا منه لا يمكنه ، وإذا لم يمكنه لم تجز صلاته ، لأنه ما ولى وجهه
نحوه . وروى أسامة بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وآله - دخل البيت ودعا
وخرج ، فوقف على باب البيت وصلى ركعتين وقال : " هذه القبلة هذه
القبلة " وأشار إليها فثبت أنها هي القبلة ، فإذا صلى في جوفها فما صلى إلى ما
أشار إليه بأنه هو القبلة . وروى محمد بن مسلم ، عن أحدهما - عليهما السلام -
قال : " لا تصلي المكتوبة في الكعبة " ( 4 ) ، ولأن هذه صلاة لا تنفك عن وجه قبح
فتكون منهيا عنها .
أما المقدمة الأولى : فلأن المصلي في جوف الكعبة يستدبر قبلة يجب التوجه
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 439 المسألة 186 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ص 76 .
( 3 ) م ( 1 ) وق : فيخرج .
( 4 ) الخلاف : ج 1 ، ص 439 ذيل المسألة 186 .