ولأنه أحوط وأبلغ في إزالة ما حصل من لعاب الخنزير ورطوباته .
احتج الشيخ بوجهين ، الأول : إن الخنزير يسمى كلبا لغة فيثبت حكمه
له .
الثاني : إن الإناء يغسل من النجاسات ثلاث مرات والخنزير نجس ( 1 ) .
والجواب عن الأول : المنع من تسمية الخنزير كلبا لغة وعرفا .
وعن الثاني : بالمنع من المقدمة الأولى ، ثم مع التسليم كيف يتم له ( 2 )
الاستدلال على وجوب الغسل بالتراب .
مسألة : المشهور غسل الإناء من ولوغ الكلب بالتراب أول مرة ، وقال ابن
الجنيد : بالتراب أو ما يقوم مقامه ( 3 ) .
وقال الشيخ : إذا لم يوجد التراب لغسله جاز الاقتصار على الماء وإن وجد
غيره من الأشنان أو ما يجري مجراه كان ذلك جائزا ( 4 ) .
والأقرب الاقتصار على التراب مع وجوده ، فإن تعذر فما يقوم مقامه من
الأشنان وشبهه فإن تعذر فالماء ، لأن الحكم معلق بالتراب فيتعين مع وجوده ،
أما مع فقده فإنه يجب ما يساويه من الأشنان وشبهه لحصول المقصود من التراب
به ، فإن فقد الجميع فالماء دفعا لمشقة الاحتراز ، والأقرب حينئذ عدم الاكتفاء
بالغسل مرتين بالماء .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف ( 5 ) ، والمبسوط : إذا ولغ الكلب في الإناء ثم
وقع ذلك الإناء في الماء الكثير الذي بلغ كرا فما زاد لا ينجس الماء ، ويحصل
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 1 ، ص 187 ، مسألة 143 من كتاب الطهارة .
( 2 ) في حاشية المطبوعة " به " .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ، ص 14 .
( 5 ) الخلاف : ج 1 ، ص 178 ، مسألة 134 من كتاب الطهارة .