في منتهى المطلب أن الغسل بالتراب لا غير لوجهين ، الأول : أنهم نصوا على ذلك
ولم يذكروا الماء .
الثاني : أن المراد إزالة اللزوجة اللعابية الحاصلة من فمه ( 1 ) ، وذلك بالتراب
بحيث تزول تلك الرطوبة ، والغسل هنا مجاز كما هو عنده إذ التراب مع الماء
لا يسمى جريانه في الإناء غسلا ( 2 ) .
مسألة : قال المفيد رحمه الله تعالى : الكلب إذا شرب من الإناء أو ولغ فيهما أو
خالطه ببعض أعضائه فإنه يهراق ما فيه من ماء ، ثم يغسل مرة بالماء ومرة ثانية
بالتراب ، ومرة ثالثة بالماء ( 3 ) .
جعل حكم ملاقاته بأي عضو كان كالولوغ .
والمشهور إيجاب التراب في الولوغ خاصة ، وهو المعتمد .
لنا : إن الحكم معلق بالولوغ فينتفي بانتفائه ، ولأن الأصل براءة الذمة ،
ولأن المقتضي للتراب وهو وجود الأجزاء الرطبة معدومة هنا فينتفي الحكم .
احتج المفيد رحمه الله تعالى : بأنه إناء لاقاه الكلب فيجب غسله بالتراب
كالولوغ .
والجواب : الفرق بما قلناه .
مسألة : قال في الخلاف ( 4 ) والمبسوط : حكم الخنزير حكم الكلب في الولوغ
فيغسل الإناء من ولوغه ثلث مرات أولاهن بالتراب ( 5 ) .
والذي اخترناه نحن في أكثر كتبنا أنه يغسل من ولوغه سبع مرات بالماء .
لنا : ما رواه علي بن جعفر في الصحيح ، عن أخيه موسى عليه السلام قال :
وسألته عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به ؟ قال : يغسل سبع مرات ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في حاشية النسخة المطبوعة " فيه " .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 1 ، ص 188 .
( 3 ) المقنعة : ص 68 .
( 4 ) الخلاف : ج 1 ، ص 186 ، مسألة 186 من كتاب الطهارة .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ، ص 15 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 261 ، ح 760 .