قال قطب الدين : الأرض والبارية والحصير هذه الثلاثة فحسب إذا أصابها
البول فجففتها الشمس فحكمها حكم الطاهر في جواز السجود عليها ما لم تصر
رطبة أو لم يكن الجبين رطبا ( 1 ) والحق الأول .
لنا : ما رواه عمار الساباطي ، عن الصادق عليه السلام قال : سئل عن
الشمس هل تطهر الأرض ؟ قال : إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك
فأصابته الشمس ، ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة ( 2 ) .
وجه الاستدلال أن نقول : السؤال وقع عن الطهارة فلو لم يكن في الجواب
ما يفهم السائل منه الطهارة أو عدمها لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو
محال ، لكن الجواب الذي وقع لا يناسب النجاسة فدل على الطهارة .
وأيضا ما رواه أبو بكر عن الباقر عليه السلام قال : يا أبا بكر ما أشرقت عليه
الشمس فقد طهر ( 3 ) .
ولأن المقتضي للتنجيس هو الأجزاء التي عدمت بإسخان الشمس فيزول
الحكم .
احتجوا : بأن الاستصحاب يقتضي الحكم بالنجاسة وتسويغ الصلاة
لا يدل على الطهارة لجواز أن يكون معفوا عنه كما في الدم اليسير ، وبما رواه
محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح ، قال : سألته عن الأرض والسطح يصيبه
البول وما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء ؟ قال : كيف تطهر من غير
ماء ( 4 ) .
والجواب : أن حكم الاستصحاب ثابت مع بقاء الأجزاء النجسة ، أما مع
عدمها فلا والتقدير عدمها بالشمس .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 272 - 273 ، ح 802 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 273 ، ح 804 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 273 ، ح 805 .