والأقوى والأظهر في المذهب عدم الوجوب ، والأقرب ما ذكره الشيخ في
المبسوط ( 1 ) .
لنا : رواية محمد بن مسلم الحسنة قال : فإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من
مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة ، فأعد ما صليت فيه ( 2 ) .
وهو كما يتناول المجتمع يتناول المتفرق .
وفي حديث إسماعيل الجعفي عن الباقر عليه السلام : وإن كان أكثر من
قدر الدرهم وكان قد رآه فلم يغسله حتى صلى فليعد صلاته ( 3 ) .
وتناوله للمجتمع مساو لتناوله للمتفرق ، ولأن الأصل وجوب الإزالة لقوله
تعالى : " وثيابك فطهر " ( 4 ) ولأن النجاسة البالغة مقدارا معينا لا تتفاوت
باجتماعها وتفرقها في المحل .
احتجوا بما رواه عبد الله بن أبي يعفور في الصحيح ، عن الصادق عليه السلام
قال : قلت : فالرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ، ثم يعلم فينسى أن
يغسله فيصلي ، ثم يذكر بعد ما صلى أيعيد صلاته ؟ قال : يغسله ولا يعيد
صلاته إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة ( 5 ) .
وبما رواه جميل بن دراج ، عن بعض أصحابنا ، عن الباقر والصادق
عليهما السلام أنهما قالا : لا بأس بأن يصلي الرجل في ثوب وفيه الدم متفرقا
شبه النضح ، وإن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن مجتمعا
قدر الدرهم ( 6 ) .
ولأن كل واحد من المتفرق معفو عنه لقصوره عن سعة الدرهم .
والجواب عن الحديثين : أنه كما يحتمل أن يكون المراد اشتراط الاجتماع
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ، ص 36 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 255 ، ح 736 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 255 ، ح 739 .
( 4 ) المدثر : 4 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 255 ، ح 740 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 256 ، ح 742 .