يحتمل أن يكون المراد أن لا يكون مقدار الدرهم ( 1 ) لو كان مجتمعا .
فالحاصل : أنه كما يحتمل في المجتمع أن يكون خبرا لكان احتمل أن يكون حالا مقدره .
وعن الثاني : بالمنع من العفو عن كل واحد إذ التقدير وجود غيره وإنما
يكون معفوا عنه مع خلو المحل عن غيره .
مسألة : إذا ظن النجاسة في الثوب ، ثم صلى ناسيا فسدت صلاته كالعلم
اختاره أبو الصلاح ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : النجاسة غير الدم ، تجب إزالة قليلها وكثيرها ، أدركها
الطرف أو لا ، إذا تحقق ذلك ، فإن لم يتحقق وشك فيه لم يحكم بنجاسة الثوب
إلا ما أدركه الحس ، فمتى لم يدركها فالثوب على أصل الطهارة وليس لغلبة الظن
هنا حكم ( 3 ) .
وقال المفيد رحمه الله تعالى : إذا ظن أنه قد أصاب ثوبه نجاسة ولم يتيقن
ذلك رشه بالماء فإن تيقن غسلها ( 4 ) .
احتج أبو الصلاح : بأن العمل بالظن واجب كالعلم فإن جزئيات
الأحكام الشرعية أكثرها ظنية .
واحتج المفيد : بما رواه الحلبي في الحسن ، عن الصادق عليه السلام قال :
إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه مني فليغسل الذي أصابه فإن ظن أنه أصابه
مني ولم يستيقن ولم ير مكانه فلينضحه بالماء ( 5 ) .
ولأن معلوم النجاسة يجب غسله فمظنونه يرش عليه مقابلة للمعلوم بمعلوم
الغسل ، وللمظنون بمظنونه .
هامش
( 1 ) في المطبوع : أن لا يكون مقدار درهم .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 140 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ، ص 179 - 180 .
( 4 ) المقنعة : ص 71 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 252 ، ح 728 .