واحتج ابن إدريس : بأن الأصل براءة الذمة وعدم نجاسة المحل بالظن ،
ونحن في ذلك من المتوقفين .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : الأرض إذا أصابتها نجاسة مثل البول وشبهه
وطلعت عليها الشمس أو هبت عليها الريح حتى زالت عين النجاسة فإنها
تطهر ( 1 ) .
ومنع ابن إدريس من ذلك ( 2 ) .
والظاهر أن مراد الشيخ رحمه الله تعالى بهبوب الرياح المزيلة للأجزاء الملاقية
للنجاسة الممازجة لها ، وليس مقصود الشيخ ذهاب الرطوبة عن الأجزاء
كذهابها بحرارة الشمس .
ويؤيد ذلك ما ذكره الشيخ أيضا في الكتاب نفسه ( 3 ) وفي غيره من الكتب
فإنه قال مسألة : إذا بال على موضع من الأرض وجففته الشمس طهر الموضع ، وإن
جف بغير الشمس لم يطهر وكذا الحكم في البواري والحصر ( 4 ) . وهذا يدل على
ما ذكرناه أولا .
مسألة : الأرض والحصر والبواري إذا أصابها بول وشبهه من النجاسات
المايعة ( 5 ) ثم جففتها الشمس طهرت على مذهب أكثر علمائنا ، ويلوح من كلام
قطب الدين الراوندي أنها باقية على التنجيس وإنما يسوغ الوقوف عليها
والسجود ( 6 ) .
وكان شيخنا أبو القاسم ابن سعيد رحمه الله يختار ذلك ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 1 ، ص 218 ، مسألة 186 من كتاب الطهارة .
( 2 ) السرائر : ج 1 ، ص 182 .
( 3 ) الخلاف : ج 1 ، ص 495 ، مسألة : 236 من كتاب الصلاة .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ، ص 38 ، وص 93 ، نقلا بالمضمون .
( 5 ) م 2 : المائية .
( 6 ) لم نعثر عليه .
( 7 ) الظاهر أن المحقق " قدس سره " يختار تطهير الموضع بتجفيف الشمس . راجع الشرائع : ج 1 ص 55 .