قلت : ما الفرق بينهما ؟ قال : لأن ما يخرج من المرأة إنما هو من ماء الرجل ( 1 ) .
احتج ابن إدريس بقوله عليه السلام : " الماء من الماء " ( 2 ) .
والجواب : إن المراد به وجوب الغسل على من أنزل الماء الذي هو
منيه ( 3 ) لا مطلقا .
مسألة : قال ابن إدريس : قد يوجد في الكتب والأخبار أنه إذا لم يبل الجنب
قبل غسله ، ثم اغتسل وصلى ، ثم وجد بللا وجب عليه إعادة الغسل والصلاة
إن كان قد صلى ، وإعادة الصلاة تحتاج إلى دليل وإنما الواجب إعادة الغسل
فحسب ( 4 ) .
وهو الحق عندي . لنا : إنه قد صلى صلاة مشروعة ، لأنا قد بينا أن
الاستبراء مستحب ، ولو كان واجبا لما أثر تركه في صحة صلاة وقعت على الوجه
المأمور به . والحديث الذي رواه الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن مسلم ، قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شئ
قال : يغتسل ويعيد الصلاة إلا أن يكون بال قبل أن يغتسل فإنه لا يعيد
غسله ( 5 ) ليس فيه دالا على خلاف ما قلناه قطعا لاحتمال أن يكون قد خرج
البلل بعد الغسل وقبل الصلاة ثم صلى .
الفصل الثالث
في غسل الحيض وأحكامه
مسألة : المشهور تحريم دخول المساجد على الحائض إلا عابرة سبيل ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 143 ، ح 404 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ، ص 122 .
( 3 ) ق ، م 1 : منه .
( 4 ) السرائر : ج 1 ، ص 123 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 144 ، ح 407 .