بالإدخال فلا يكون معلقا بغيره ، وإلا لم يكن معلقا على مطلق الإدخال .
الثاني : إنه علق وجوب " المهر والرجم " على الإدخال ولا خلاف في أنهما
غير مشروطين بشرط عبادة من العبادات فكذا الغسل قضية للعطف .
الثالث : قوله عليه السلام : " إنما الماء من الماء " ( 1 ) فإنه يقتضي وجوب
الغسل عند الإنزال مطلقا ، سواء كان وقت عبادة أو لا .
الرابع : ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن زرارة ، عن الباقر عليه السلام قال :
جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فقال : ما تقولون في
الرجل يأتي أهله فيخالطها ولا ينزل ؟ فقال الأنصار : الماء من الماء ، وقال
المهاجرون : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ، فقال عمر لعلي عليه السلام :
ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال علي عليه السلام : أتوجبون عليه الحد والرجم ،
ولا توجبون عليه صاعا من الماء ؟ إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل ،
فقال عمر : القول ما قال المهاجرون ودعوا ما قالت الأنصار ( 2 ) .
ووجه الاستدلال أنه عليه السلام أنكر إيجاب الحد والرجم ، ونفى إيجاب
الغسل بأن إيجاب أصعب العقوبتين يقتضي إيجاب أسهلهما ، ولما كان وجوب
الأصعب مطلقا غير مشروط بعبادة كذلك وجوب الأدنى .
الخامس : القول بحصر وجه الوجوب في العبادة المشروطة بالطهارة مع فساد
صوم من أصبح جنبا عامدا مما لا يجتمعان ، والثاني ثابت إجماعا فينتفي
الأول ، وتنافي الحكمين ظاهر .
احتج ابن إدريس بوجوه . الأول : إن المقتضي للوجوب كونه شرطا في
عبادة واجبة فلا يجب بدون وجوب العبادة ، أما المقدمة الأولى فلما رواه الشيخ
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 2 ، ص 203 ، ح 112 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 119 ، ح 313 مع اختلاف يسير في بعض الكلمات .