الفصل الثاني
في غسل الجنابة
مسألة : اختلف المتأخرون من علمائنا في غسل الجنابة هل هو واجب
لنفسه أو لغيره ؟ على قولين . وتقرير الخلاف : أن المجنب إذا خلا من عبادة
يجب فيها الطهارة كالطواف والصلاة الواجبين ، ومس كتابة القرآن وقراءة
العزايم الواجبين ، ودخول المساجد الواجب إذا أوقع الغسل هل يوقعه على جهة
الوجوب أو الندب ؟ والأقرب الأول . وهو مذهب والدي رحمه الله .
وقال ابن إدريس بالثاني ( 1 ) .
لنا : وجوه . الأول : ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل قال
سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان
متى يجب الغسل ؟ فقال : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ( 2 ) .
وفي الصحيح عن علي بن يقطين ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال :
إذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل ، البكر وغير البكر ( 3 ) .
وفي الحسن عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المفخذ أعليه
غسل ؟ قال : نعم إذا أنزل ( 4 ) .
الثاني : ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما
عليهما السلام قال : سألته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة ؟ فقال : إذا أدخله
فقد وجب الغسل ، والمهر والرجم ( 5 ) .
وتقرير الاستدلال من وجهين . الأول : أنه عليه السلام علق وجوب الغسل
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ، ص 128 - 129 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 118 ، ح 311 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 118 - 119 ، ح 312 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 119 ، ح 313 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 118 ، ح 310 .