والحق : ما اختاره السيد المرتضى . لنا : قوله تعالى : " أو لامستم النساء " ( 1 ) ،
وما رواه في الصحيح محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته
متى يجب الغسل على الرجل والمرأة ؟ فقال : إذا أدخله فقد وجب الغسل ، والمهر ،
والرجم ( 2 ) ، والإدخال صادق في الدبر كصدقه في القبل .
وما رواه الشيخ في الصحيح ، عن حفص بن سوقة ، عمن أخبره ، قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يأتي أهله من خلفها ، قال : هو
أحد المأتيين فيه الغسل ( 3 ) .
وما رواه في الصحيح ، عن زرارة ، عن الباقر عليه السلام في قضية اختلاف
الصحابة في الجماع في القبل من غير إنزال ، وإنكار علي عليه السلام على
الأنصار حيث لم يوجبوا الغسل فيه ، بقوله : أتوجبون عليه الرجم والحد ولا
توجبون عليه صاعا من ماء ؟ ( 4 ) .
وجه الاستدلال أنه عليه السلام أنكر إيجاب الحد دون الغسل ، وهو يدل
على متابعته في الوجوب ، والحد يجب هنا فيجب الغسل ، ولأن عدم إيجاب
الغسل هنا مع إيجابه عند التقاء الختانين من غير إنزال مما لا يجتمعان .
والثاني ثابت فينتفي الأول .
وبيان التنافي : أن إيلاج الفرج في الفرج المشتهى طبعا بحيث تغيب
الحشفة إما أن يكون موجبا للغسل أو لا ، وأيا ما كان يلزم عدم الاجتماع ، أما إذا
كان موجبا فلأن الغسل يجب في صورة النزاع عملا بالمقتضي ، وأما إذا لم يكن
فلأن الغسل لا يجب هناك عملا بأصالة براءة الذمة السالم عن معارضة كون
الغيبوبة علة للغسل .
وأما ثبوت الثاني : فلما تقدم وللإجماع عليه .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 18 ، ح 310 .
( 3 ) الإستبصار : ج 1 ، ص 108 ، ح 359 .
( 4 ) راجع تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 119 ح 314 .