فلا يتقرب به إلى الله ، وإن نوى الندب لم يوقع غسل الجنابة على وجهه ، وإن
نواهما معا كان الفعل الواحد قد نوى به الوجوب والندب معا وهما ضدان
فلا يقع عليهما ، ولا على أحدهما لأنه ترجيح من غير مرجح .
مسألة : قال الشيخ رحمه الله : إذا اغتسل ونوى به غسل الجنابة دون غسل
الجمعة أجزأه عنهما ( 1 ) .
ولو لم ينو غسل الجنابة ولا غسل الجمعة لم يجزه عن واحد منهما ( 2 ) .
ولو نوى غسل الجمعة دون الجنابة لم يجزه عن واحد منهما أيضا ( 3 ) .
والوجه عندي : أن نقول : إن كان نية السبب شرطا في الغسل لم يجزه
غسل الجنابة عن الجمعة ، لأنه نوى الجنابة خاصة فلا يقع عن غيره فيبقى في
العهدة ، وإن لم يكن شرطا فإذا نوى غسلا مطلقا ، ونوى الوجوب أو الندب أجزأ
عن الجنابة إن نوى الوجوب ، وعن الجمعة إن نوى الندب ، وقوله في الحكم
الثالث : " أنه لا يجزيه عن الجمعة " غير معتمد بل الوجه أنه يقع عن الجمعة .
لنا : إنه نوى غسلا مندوبا ويصح منه إيقاعه له فيقع صحيحا كغيره من
العبادات الواقعة على الوجه المطلوب .
احتج رحمه الله بأن غسل الجمعة إنما يراد به التنظيف وزيادة التطهير ،
ومن هو جنب لا يصح منه ذلك ( 4 ) والجواب : المنع من الغاية التي ذكرها ، وهي
زيادة التطهير إن عني به رفع الحدث ، وإن عني به النظافة فهو مسلم لكنه يصح
من الجنب كما يصح غسل الإحرام من الحائض .
* * *
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 232 ، المسألة 191 .
( 2 ) الخلاف : ج 1 ، ص 221 ، المسألة 190 .
( 3 ) الخلاف : ج 1 ، ص 222 ، المسألة 192 .
( 4 ) راجع الخلاف : ج 1 ، ص 222 ذيل المسألة 192 .