قال : لا ليس هذا كالإنسان ( 1 ) .
احتج المخالف : بالأصل . وبما رواه سعد بن أبي خلف في الصحيح ، عن
الصادق عليه السلام قال : سمعته يقول : الغسل في أربعة عشر موطنا ، واحد
فريضة ، والباقي سنة ( 2 ) .
والجواب عن الأول : إن الأصل براءة الذمة ما لم يدل دليل على خلافه ،
وقد بينا فيما تقدم الدلالة على وجوبه .
وعن الثاني : إن المراد بالسنة ما ثبت من جهة السنة لا من طريق القرآن ،
فإن غسل الحيض والاستحاضة والنفاس واجب عنده ، فلا يجوز حمل لفظ
السنة هنا على الندب ، بل المراد به قلناه .
مسألة : المقتول قودا ، والمرجوم يؤمران بالاغتسال قبل قتلهما ، والتكفين ، ثم
لا يجب بعد قتلهما الغسل ( 3 ) بل يصلي عليهما ويدفنان ، وهل يجب على من
مسهما بعد قتلهما الغسل ؟ قال ابن إدريس : نعم يجب ( 4 ) .
والوجه عندي عدم الوجوب . لنا : الأصل براءة الذمة ، ولأن النص ورد
بالوجوب على من مسه قبل تطهيره بالغسل ، وهذا ليس بثابت في صورة النزاع
لأنهما طهرا بالغسل .
احتج بأنه قد مس ميتا بعد برده بالموت وقبل تغسيله بعد الموت ، فيجب
عليه الغسل ( 5 ) .
والجواب : أن النص لم يرد بالقيد الذي ذكره ، وهو كون التغسيل بعد
الموت .
مسألة : لو مس قطعة قطعت من حي أو ميت من الناس وكان فيها عظم
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 429 ، ح 1367 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 110 ، ح 289 .
( 3 ) ق : التغسيل .
( 4 ) السرائر : ج 1 ، ص 167 ، سطر 8 - 9 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ، ص 167 ، سطر 8 - 9 .