تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
والثاني : إنه لا يجب عليه ذلك بل يجوز له أن يجمع بين صلوات كثيرة بوضوء واحد اختاره في المبسوط ( 1 ) . والوجه : الأول ، لنا : قوله تعالى : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " ( 2 ) ، وهو عام خرج منه من لا حدث عليه فيبقى الباقي على العموم ، ولأن الاحتياط يقتضي ذلك فإنه محدث ، والحدث وإن لم يرتفع لأجل الضرورة فلا يسقط عنه وجوب الوضوء كالمستحاضة ، ولأن القول : بتكرير الطهارة في حق المستحاضة وعدمه في حق صاحب السلس مما لا يجتمعان . والأول حق ، والثاني باطل . بيان التنافي : إن خروج الحدث المتكرر ، إما أن يقتضي إيجاب الطهارة المتكررة أو لا ، فإن اقتضى وجب التكرير في حق صاحب السلس عملا بالمقتضي السالم عن المعارض ، وإن لم يقتض وجب عدم التكرير في حق المستحاضة عملا بالأصل وهو براءة الذمة السالم عن معارضة كون الخروج المتكرر موجبا . احتج الشيخ رحمه الله بأن الأصل براءة الذمة ، وحمله على المستحاضة قياس . ونحن لا نقول به . والجواب إن البراءة الأصلية معارضة بدليل الاحتياط فيبقى ما ذكرناه من الأدلة سالما عن المعارض . وقد روى ابن بابويه في الصحيح عن حريز عن الصادق عليه السلام أنه قال : إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتخذ كيسا وجعل فيه قطنا ، ثم علقه عليه وأدخل ذكره فيه ، ثم صلى ، يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر ، يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين ، ويؤخر المغرب ، ويعجل العشاء بأذان وإقامتين ، ويفعل ذلك في الصبح ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ، ص 130 سطر 12 . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 38 ح 146 .