وقال ابن إدريس : يجب عليه الصلاتان معا لأن الوضوء الثاني لم يحصل
به رفع الحدث ، ولا استباحة الصلاة ، ولا تستباح الصلاة بإجماع منا إلا بنية رفع
الحدث ، أو نية الاستباحة بالطهارة ( 1 ) .
وقول ابن إدريس : هو الأجود عندي لما قدمناه من صفة النية ، والعجب
أن الشيخ في المبسوط اختار ما قلناه نحن في صفة النية ، ثم ذكر هذا الفرع الذي
لا ينسحب عليه .
مسألة : قال الشيخ رحمه الله : لو توضأ وصلى الظهر تم أحدث ثم توضأ وصلى
العصر ، ثم ذكر أنه أخل بعضو من إحدى الطهارتين ، ولم يعلمه بعينه أعاد
الصلاتين بعد إعادة الوضوء ( 2 ) لأنه ما أدى واحدة منهما بيقين .
والأقرب عندي أنه يصلي أربعا عما في ذمته لأن إحداهما صحيحة بيقين ،
والأخرى باطلة قطعا .
قال الشيخ رحمه الله : ولو صلى كل صلاة من الخمس بوضوء ، وذكر أنه
أحدث عقيب إحدى الطهارات ، ولم يعلمه عينا توضأ وأعاد الخمس ، ولو لم
يحدث لكنه علم بإخلال عضو مجهول توضأ وأعاد الأولى لا غير ( 3 ) .
والتحقيق : أنه إن اكتفى بالقربة في النية أعاد في الفرض الأول أربعا
وثلاثا واثنتين ، وإن لم يكتف بها واشترطنا الاستباحة أو رفع الحدث أعاد
الجميع في الفرض الثاني كالأول ، وكلام الشيخ لا توجيه له .
مسألة : للشيخ رحمه الله قولان في صاحب السلس : أحدهما : وجوب تجديد
الوضوء لكل صلاة فريضة ، ولا يجوز له أن يجمع بين صلاتي فرض بوضوء واحد
ذكره في الخلاف ( 4 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ، ص 105 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) الخلاف : ج 1 ، ص 202 المسألة 165 نقلا بالمضمون .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ، ص 25 .
( 4 ) الخلاف : ج 1 ، ص 249 ، المسألة 221 .