وهذا الكلام يوهم أن العبادة إذا قصد بها الرياء أجزأت .
لنا : إنه مأمور بإيقاع العبادة على وجه التقريب إلى الله تعالى والإخلاص
له ، ولا يتحقق ذلك مع الرياء ، فلا يكون آتيا بالمأمور به فيبقى في عهدة
التكليف .
مسألة : المشهور أنه يستحب تجديد الوضوء لكل صلاة وقال أبو جعفر بن
بابويه في تأويل الأحاديث الواردة بتكرار الوضوء مرتين : إن معناها تجديد
الوضوء ، قال : وقولهم : " الثالثة لا يؤجر عليها " يريد به التجديد الثالث ، وتمثل
بأنه يستحب الأذان والإقامتان للظهر والعصر ومن أذن للعصر كان أفضل ،
والأذان الثالث بدعة لا أجر له ( 1 ) .
فإن أراد التجديد الثالث لصلاة ثالثة ليس بمندوب فقد خالف
المشهور ، وإن كان المراد التجديد الثالث لصلاة واحدة فلم أقف فيه على نص .
مسألة : قال ابن الجنيد رحمه الله : إذا بقي موضع عضو من الأعضاء التي يجب
عليه غسلها لم يكن بله فإن كان دون سعة الدرهم بلها وصلى ، وإن كان أوسع
أعاد على العضو ، وما بعده إن لم يكن قد جف ما قبلها ، وإن كانت قد جف
ابتدأ الطهارة ( 2 ) .
ولا أعرف هذا التفصيل لأصحابنا ، وإنما الذي يقتضيه أصول المذهب
وجوب غسل الموضع الذي تركه سواء كان بقدر سعة الدرهم أو أقل ، ثم يجب
غسل ما بعده من أعضاء الطهارة ، والمسح مع بقاء الرطوبة ووجوب استئناف
الطهارة مع عدمها ، ولا أوجب غسل جميع ذلك العضو بل من الموضع المتروك
إلى آخره إن أوجبنا الابتداء من موضع بعينه ، والموضع خاصة إن سوغنا
العكس ( 3 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 26 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) ق ، م 1 : النكس .