تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الثاني : إنه يوهم أنه جعل النية مستحبة لأنه عطف على المستحب ، وفيه نظر : فإنا قد بينا وجوب النية . الثالث : أنه جعل وقتها عند إرادة الطهارة ، فإن أراد بذلك حال غسل اليدين المستحب ، أو غسل الوجه فهو جيد . أما قوله : " لو غربت ( 1 ) النية عنه قبل ابتداء الطهارة ثم اعتقد ذلك وهو في عملها " فشئ قد نازع ابن إدريس فيه ، وأوجب تقديم النية بجملتها على العبادة بحيث يقارن أول جزء من العبادة آخر جزء من النية ( 2 ) . والشيخ قال : وقت النية يستحب أن يفعل إذا ابتدأ في غسل اليدين ويتعين وجوبها إذا ابتدأ بغسل الوجه في الوضوء أو الرأس في غسل الجنابة ، ولا يجزي ما يتقدم على ذلك ( 3 ) . وقول ابن إدريس : ليس بمعتمد ، لأنه يجب أن يقصد بقلبه إيقاع الأفعال الصادرة عن القوى البدنية على الوجه المخصوص وليس في ذلك تكليف بما لا يطاق كما توهمه هو ، فإن النية محلها غير محل الفعل .
مسألة : لو ضم نية الرياء إلى نية الفعل ، فالوجه عندي أن طهارته غير مجزية ، ويلوح من كلام السيد المرتضى الإجزاء لأنه استدل على الابتداء بالمرافق إما وجوبا كما ذهب إليه بعض علمائنا ، أو استحبابا كما اختاره هو بما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال حيث توضأ مرة مرة : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ، قال : ولفظة مقبول يستفاد بها في عرف الشرع أمران : أحدهما : الإجزاء ، كقولنا : " لا يقبل صلاة بغير طهارة " ، والأمر الآخر : الثواب عليها : كقولنا : " إن الصلاة المقصود بها الرياء غير مقبولة " بمعنى سقوط الثواب ، وإن لم يجب إعادتها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في المطبوع : لو غيرت . ( 2 ) السرائر : ج 1 ، ص 98 . ( 3 ) المبسوط : ج 1 ، ص 19 سطر 14 . ( 4 ) الإنتصار : ص 17 .
مختلف الشيعة — صفحة 306 | العلامة الحلي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة