بهما نهرا مسح يديه عليهما وهو في النهر إن تطاول خوضه وخاف جفاف ما وضأه
من أعضائه ، وإن لم يجف ( 1 ) كان مسحه إياهما بعد خروجه أحب إلي وأحوط ،
وكان والدي رحمه الله يمنع ذلك كله ولا يجيز مسح الرجلين وعليهما رطوبة وليس
بعيدا من الصواب لأن المسح يجب بنداوة الوضوء ، ويحرم التجديد ومع رطوبة
الرجلين يحصل المسح بماء جديد ( 3 ) .
مسألة : يجوز المسح على الخفين عند التقية والضرورة إجماعا ، فإذا زالت
الضرورة أو نزع الخف ، قال الشيخ رحمه الله : يجب عليه استئناف الوضوء ( 3 ) .
والوجه عندي أنه لا يستأنف . لنا : إنه ارتفع حدثه بالطهارة الأولى
فلا ينتقض بغير النواقض المنصوص عليها
احتج الشيخ رحمه الله : بأنها طهارة ضرورية فيتقدر بقدر الضرورة
كالتيمم .
والجواب : الفرق ، فإن الطهارة هنا رفعت الحدث بخلاف التيمم .
مسألة : لو كان على أعضاء الغسل جبيرة ، وأمكنه نزعها وجب ، وإلا مسح
على الخرقة والجبيرة ، ويستبيح بذلك جميع الصلوات ما لم يحدث .
قال الشيخ : أو يزول العذر ، فإذا زال استأنف الوضوء ولم يكن عليه إعادة
شئ من الصلوات ( 4 ) .
والأقرب عندي : عدم وجوب تجديد الضوء ، والبحث كما تقدم .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط يكره للمحدث مس كتابة القرآن ، وعلى هذا
ينبغي أن يكون ذلك مكروها للصبيان في المكاتب ( 5 ) ، لأنه لا يصح منهم
الوضوء ، وينبغي أن يمنعوا من مباشرة المكتوب من القرآن . وإن قلنا : إن
هامش
( 1 ) في المطبوع : لم يخف .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ، ص 22 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ، ص 22 .
( 5 ) في المطبوع : المكاتيب .