احتج الشيخ بأن المشروع الابتداء بالمضمضة فالعكس بدعة ، كفصول
الأذان .
واحتج ابن حمزة بأن الفعل في نفسه مستحب فيكون كيفيته مستحبة .
والجواب : المنع من استحباب الكيفية ، وها هنا بحث لا بد من تحقيقه ، وهو
أن كيفيات الأفعال المندوبة إذا غيرت هل يكون حراما أم لا ؟ الوجه أن المغير
إن اعتقد مشروعيتها على الوجه الذي غيره كان مأثوما في اعتقاده إذا لم يستند
فيه إلى الدليل ، وإن لم يعتقد المشروعية فالوجه أن الفعل يقع لاغيا ، لا أثم عليه
ولا ثواب فيه .
مسألة : قال أبو الصلاح : لو مسح غير الجهة المشروعة ، أو استأنف للمسح ماء
جديدا أو جعل موضع المسح غسلا على حال ، أو تدين بالزيادة عليها بطل
الوضوء ( 1 ) .
وكلام الشيخ في المبسوط : يعطي عدم الإبطال لو مسح الجميع مطلقا ، لأنه
قال : لا يستحب مسح جميع الرأس ، فإن مسح جميعه تكلف ما لا يحتاج إليه ( 2 ) ،
وقد مضى البحث في ذلك .
مسألة : قال ابن إدريس : من كان قائما في الماء وتوضأ ثم أخرج رجليه من
الماء ومسح عليهما من غير أن يدخل يده في الماء فلا حرج عليه لأنه ماسح
إجماعا ، والظواهر من الآيات والأخبار متناولة له ( 3 ) ثم أحال على مسألة طويلة
عملها في ذلك ( 4 ) لم نقف ( 5 ) عليها .
وقال ابن الجنيد : من تطهر إلا رجليه فدهمه أمر احتاج معه إلى أن يخوض
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 132 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ، ص 21 سطر 16 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ، ص 104 وإليك نصه " ولنا في هذه مسألة طويلة فمن أرادها وقف عليها " .
( 4 ) السرائر : ج 1 ، ص 104 وإليك نصه " ولنا في هذه مسألة طويلة فمن أرادها وقف عليها " .
( 5 ) ق : أقف .