وما رواه الحلبي في الحسن عن أبي عبد الله عليه ( السلام ؟ ) قال : اتبع وضوءك بعضه
بعضا ( 1 ) والمفهوم من المتابعة فعل كل واحد عقيب الآخر .
ولأن ما ذكرناه أحوط فإن اليقين يحصل معه بخلاف ما ذكره ابن إدريس .
ولأنه عليه السلام حيث بين الوضوء وقال : " هذا وضوء لا يقبل الله
الصلاة إلا به " ( 2 ) إن وقع مع قيد الموالاة وجبت وإلا وجب تركها .
احتج المخالف بأن الأمر بالغسل ورد مطلقا والأصل براءة الذمة
من المبادرة لما ثبت أن الأمر لا يقتضي الفور .
والجواب : قد بينا وجوب المتابعة .
مسألة : المشهور بين علمائنا تحريم التولية في الطهارة ، ولو وضأه ( 3 ) غيره مع المكنة لم
يرتفع حدثه ، ويجوز مع الضرورة ، ويكره الاستعانة .
وقال ابن الجنيد : يستحب أن لا يشرك الإنسان في وضوئه غيره بأن يوضئه
أو يعينه عليه ( 4 ) .
لنا : " قوله تعالى : " فاغسلوا " ( 5 ) وهو يقتضي وجوب صدور الفعل عنه ، وقبوله
الفعل من الغير لا يستلزم الصدور عنه ، فإنه إن لم يقتض المنافاة فلا أقل من
عدم الاستلزام فيبقى في عهدة الأمر ، ولأنه مع التولية لا يحصل يقين ارتفاع
الحدث وزوال المانع من الدخول في الصلاة ، فيستصحب المنع إلى أن يحصل
المزيل قطعا .
مسألة : قال الشيخ رحمه الله في المبسوط : لا يجوز الابتداء بالاستنشاق قبل
المضمضة ( 6 ) .
وقال ابن حمزة : يستحب الابتداء بالمضمضة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، ص 314 ، باب 33 من أبواب الوضوء .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، ص 308 ، باب 31 من أبواب الوضوء .
( 3 ) ق ، م 1 : وضاء .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) المائدة : 6 .
( 6 ) المبسوط : ج 1 ، ص 20 .
( 7 ) الوسيلة في نيل الفضيلة : ص 52 .