الوضوء ، ولا يجوز التفريق ، ومن فرق بين الوضوء بمقدار ما يجف معه العضو الذي
انتهى إليه وقطع الموالاة منه في الهواء المعتدل وجب عليه إعادة الوضوء ( 1 ) .
الثاني : اعتبار الجفاف ، وهو اختيار ابن إدريس فإنه ذهب إلى تجويز تأخير
غسل اليد اليمنى عن الوجه ما دام الوجه رطبا ولا يجوز تأخيره حتى تجف
رطوبته ، وكذا باقي الأعضاء ( 2 ) وهو اختيار ابن حمزة ( 3 ) وابن زهرة . ( 4 )
والحق الأول . لنا : قوله تعالى : " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى
المرافق " ( 5 ) والاستدلال به من وجهين ، الأول : إنه أمر فيقضى فيه بالفور لأنه
الأحوط ولقوله تعالى : " سارعوا إلى مغفرة من ربكم " ( 6 ) " فاستبقوا
الخيرات " ( 7 ) .
الثاني : إنه أوجب غسل الوجه واليدين والمسح عقيب إرادة القيام إلى
الصلاة بلا فصل ، وفعل الجميع دفعة متعذر فيحمل على الممكن ، وهو المتابعة .
وما رواه أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إذا توضأت بعض
وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك فأعد وضوءك فإن الوضوء
لا يتبعض ( 8 ) .
وجه الاستدلال : حكمه عليه السلام بأن الوضوء لا يتبعض ، وهو صادق مع
الجفاف وعدمه .
هامش
( 1 ) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية : ص 221 ، المسألة 33 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ، ص 101 .
( 3 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ص 50 .
( 4 ) الغنية : ص 492 سطر 20 .
( 5 ) المائدة : 6 .
( 6 ) آل عمران : 133 .
( 7 ) البقرة : 148 .
( 8 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 87 ، ح 230 .