لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا ( 1 ) .
ويلوح من كلام الشيخ في التهذيب تجويز مسح القدمين منكوسا دون مسح
الرأس ( 2 ) .
والأحاديث المذكورة قوية ، فالوجه حملها على الجواز ، وحمل ما قلناه من
الأدلة على الندبية .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : لا يجوز أن يستأنف لمسح الرأس والرجلين
ماء جديدا عند أكثر أصحابنا ، وقد رويت رواية شاذة أنه : يستأنف ماء
جديدا ، وهي محمولة على التقية فإن جميع الفقهاء يوجبون استيناف الماء إلا
مالكا . فإنه أجاز المسح ببقية الماء ( 3 ) .
وهذا يشعر بوجود خلاف فيه لأصحابنا نادر ، ولعله أشار بذلك إلى
ما ذكره ابن الجنيد هنا فإنه قال : إذا كان بيد المتطهر نداوة يستبقيها من غسل
يديه مسح بيمينه رأسه ورجله اليمنى ، وبيده اليسرى رجله اليسرى ، وإن لم
يستبق نداوة أخذ ماء جديدا لرأسه ورجليه ( 4 ) .
والمشهور عند أصحابنا استيناف الوضوء .
لنا ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر عليه
السلام : وقد حكى صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم مسح ببقية
ما بقي في يديه رأسه ورجليه ، ولم يعدها في الإناء ( 5 ) .
وعن زرارة ، وبكير ابني أعين ، عن الباقر عليه السلام وقد وصف وضوء
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 83 ، ح 217 .
( 2 ) راجع تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 82 - 83 .
( 3 ) الخلاف : ج 1 ، ص 80 . المسألة 28 .
( 4 ) لم نعثر عليه ، ولكن نقل عنه في المعتبر : ج 1 ، ص 147 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 55 - 56 ، ح 163 .