عند أكثرهم واجب ومنهم ( 1 ) من يرى أنه مسنون ( 2 ) .
والحق عندي ما ذهب إليه الشيخ أولا .
لنا : إنه يصدق عليه الامتثال في الأمر بالمسح ، سواء استقبل أو استدبر ،
وما رواه الشيخ في الصحيح ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا ( 3 ) .
احتجوا بأنه مستقبل الشعر فيكون منهيا عنه .
والجواب : المنع يتناول استقبال الشعر في اليدين ، أما في مسح الرأس فلا
وحمله على اليدين قياس .
واحتج السيد المرتضى : إن من مسح مقدم رأسه من غير استقبال الشعر
مزيل للحدث ، والخلاف واقع في العدول عنه ، فيجب فعل المتيقن ( 4 ) .
والجواب : إن الخلاف لا يقتضي المنع مع قيام الدليل ، وقد بيناه .
مسألة : قال الشيخ رحمه الله في المبسوط : لا يستحب مسح جميع الرأس فإن
مسح جميعه تكلف ما لا يحتاج إليه ، وهو يعطي عدم بطلان الوضوء مطلقا ( 5 ) .
وقال ابن الجنيد : لو مسح بيده من مقدم رأسه إلى مؤخره أجزأه إذا كان غير
معتقد أن ذلك الفرض عليه ، فإن اعتقد فرضه لم يجزئه إلا أن يعود فيمسح
عليه ( 6 ) .
وقال ابن حمزه : يحرم مسح جميع الرأس ( 7 ) .
احتج الشيخ بأنه فعل المأمور به فيجب أن يخرج عن العهدة وفعل الزائد
وإن كان محرما لا يرفع حكم ما فعله .
هامش
( 1 ) في حاشية النسخة المطبوعة : " وفيهم " .
( 2 ) الإنتصار : ص 19 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 58 ، ح 161 .
( 4 ) الإنتصار : ص 19 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ، ص 21 ، سطر 16 .
( 6 ) لم نعثر عليه .
( 7 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ص 50 .