فإن قصد بذلك أن محل الفرض في المسح ذلك بحيث أي شئ وقع منه
أجزأه فهو حق ، وإن قصد أن المسح يجب على هذا المحل كله كان ممنوعا .
وقال المفيد : ويجزئ الإنسان في مسح رأسه أن يمسح من مقدمه مقدار
إصبع يضعها عليه عرضا مع الشعر إلى قصاصه ، وإن مسح منه مقدار ثلاث
أصابع مضمومة بالعرض كان أسبغ ( 1 ) .
ويدل على ما اخترناه أنه تعالى أمره بالمسح ببعض الرأس والرجلين مطلقا
فيأتي بالمأمور به لو مسح بإصبع واحدة طولا أو عرضا فيخرج عن عهدة التكليف .
وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة وبكير ابني أعين عن أبي جعفر عليه
السلام أنه قال : في المسح تمسح على النعلين ، ولا تدخل يدك تحت الشراك ،
وإذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف
الأصابع فقد أجزأك ( 2 ) .
وما رواه حماد عن الحسين قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل
توضأ وهو معتم ، وثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد ، قال : ليدخل إصبعه ( 3 ) .
احتج الآخرون : بما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر ، في الصحيح ، عن أبي
الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟
فوضع كفه على الأصابع فمسحهما إلى الكعبين إلى ظهر القدم ، فقلت له : جعلت
فداك لو أن رجلا قال : بإصبعين من أصابعه ، قال : لا إلا بكفه ( 4 ) .
والجواب : أنه محمول على الاستحباب . ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح ،
عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ألا تخبرني من أين علمت أن
المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك ، ثم قال : يا زرارة قاله رسول
الله صلى الله عليه وآله ، ونزل به الكتاب من الله تعالى لأن الله تعالى يقول :
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 48 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 90 ، ح 237 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 90 ، ح 239 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 91 ، ح 243 .