فإذا نوى رفع الحدث مع باقي الصفات من الوجوب أو الندب والقربة أجزأه ،
لأنه قد حصل له ما نواه ، وهو رفع الحدث عملا بالحديث فزال المانع من الدخول
في الصلاة .
ولنا على الاكتفاء باستباحة الصلاة : الحديث
المذكور والتقريب ما مر .
ولنا على اشتراط أحدهما : قوله تعالى : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " ( 1 )
والمراد منه اغسلوا لأجل الصلاة ، لأنه المتعارف في لغة العرب حيث يقال : إذا
لقيت الأمير فخذ أهبتك وإذا لقيت العدو فخذ سلاحك ( 2 ) أي لأجل لقاء
الأمير والعدو ، وإذا كان متعارفا وجب المصير إليه .
لا يقال : هذه الآية تدل على خلاف مطلوبكم ، وهو وجوب أحد الأمرين
لأنها تدل على استباحة الصلاة فما تدل الآية عليه وهو أحدهما بعينه لا تقولون به ،
وما تقولون به لا تدل الآية عليه ، فيكون هذا الاستدلال فاسد الوضع .
لأنا نقول : وجوب الاستباحة لكونها أحد الأمرين لا يخرجه عن وجوب
الاستباحة ، فإن الواجب المخير واجب أيضا .
سلمنا لكن نية رفع الحدث تستلزم الاستباحة لأنها نية لإزالة المانع من
الدخول في الصلاة ليدخل المكلف في الصلاة فإنه الغاية الحقيقية ، فإن إزالة
الحدث ليس غاية ذاتية وإنما هو مراد بالعرض لأجل استباحة
الصلاة .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لو نوى استباحة فعل من الأفعال التي ليس
من شرطها الطهارة لكنها مستحبة مثل قراءة القرآن طاهرا ودخول المساجد لم
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) راجع المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية : ص 219 المسألة 24 وتهذيب الأحكام : ج 1
ص 83 مع اختلاف يسير في بعض الكلمات فيهما .