وقال ابن الجنيد : يستحب إذا أراد التغوط في الصحراء أن يتجنب
استقبال القبلة أو الشمس أو القمر ( 1 ) ، وهو موافق لكلام المفيد ( 2 ) .
والمشهور الأول . لنا : إنها محل التعظيم ، ولهذا وجب استقبالها في الصلاة
فيناسب تحريم استقبالها بالحدث ، ولأن فيه تعظيما لشعائر الله تعالى .
وما رواه الشيخ عن عيسى بن عبد الله الهاشمي ، عن أبيه ، عن جده ، عن
علي عليه السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : إذا دخلت المخرج فلا
تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولكن شرقوا أو غربوا ( 3 ) . والنهي يدل على
التحريم .
وما رواه ابن أبي عمير ، عن عبد الحميد بن أبي العلاء أو غيره ، رفعه قال :
سئل الحسن بن علي عليهما السلام : ما حد الغائط ؟ قال : لا تستقبل القبلة
ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها ( 4 ) .
واحتج سلار : بما رواه محمد بن إسماعيل ، قال : دخلت على أبي الحسن
الرضا عليه السلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة ( 5 ) . ولأن الأصل الجواز .
والجواب عن الأول : إن ذلك لا يدل على أنه عليه السلام كان يجلس عليه
ولو سلم ذلك فجاز أن يكون قد انتقل إليه الملك على هذه الحالة ، وكان
ينحرف عند جلوسه .
وعن الثاني : إن الأصل يبطل مع قيام الدليل .
مسألة : قال سلار رحمه الله : لا يجزي في الاستجمار إلا ما كان أصله
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه ، ووجدناه في المعتبر : ج 1 ، ص 122 نقلا عنه في مختصره .
( 2 ) المقنعة : ص 41 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 25 ، ح 64 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 26 ، ح 65 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 26 ، ح 66 .