وهما وإن كانا ثقتين إلا أنهما واقفيان .
ومع ذلك فإن سماعة لم يسند الرواية إلى إمام ، ويحتمل بعد ذلك كله
إرادة الاستحباب .
مسألة : اتفق أكثر علمائنا على أن المذي لا ينقض الوضوء ولا أعلم فيه مخالفا
منا إلا ابن الجنيد فإنه قال : إن خرج عقيب شهوة ففيه الوضوء ( 1 ) .
لنا : وجوه ، الأول : إنه مما تعم به البلوى ويحصل لأكثر الناس في أكثر
الأوقات ، فلو كان ناقضا لوجب أن يعلم من الدين كما علم نقض البول
والغائط والتالي باطل لعدم النقل الظاهر فيه فالمقدم مثله .
لا يقال : عمومية البلوى به يستلزم معرفة حكمه ، إما بالنقض أو عدمه .
فنقول : لو لم يكن ناقضا لعلم ذلك من دين النبي صلى الله عليه وآله لما قلتم ،
والتالي باطل فإن الجمهور كافة يخالفون في ذلك .
لأنا نقول : لا يشرط نقل أحكام العدم .
بل ولا النص عليها لأنها باقية على الأصل ، وإنما المفتقر إلى النقل الثبوت
الرافع لحكم الأصل .
الثاني : استصحاب الحال . وتقريره أنه قبل خروج المذي متطهر فكذلك
بعده عملا بالاستصحاب ، أو أنه قبل خروجه يباح له الصلاة والدخول في كل
فعل يشترط فيه الطهارة فكذلك بعده .
الثالث : الرجوع إلى حكم الأصل . وتقريره أنه قبل الشرع لا يوجب حكما
فكذلك بعده لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان . أو أن الأصل براءة الذمة
وعدم شغلها بوجوب الطهارة بعد المذي .
الرابع : النقل المشهور المعلوم قبل ظهور هذا المخالف على أنه غير ناقض فإنه
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .