تصيب الثوب ولا يعلم بها صاحبه فيصلي فيه ثم يعلم بعد ذلك ، قال : يعيد إذا
لم يكن علم ( 1 ) .
فنقول : هذان الحديثان دلا على الإعادة والأولان على عدمها ، والتنافي
محال فلا بد من حمل أحدهما على عين والآخر على الأخرى ، وإيجاب الإعادة مع
خروج الوقت وعدمها مع بقائه غير معقول فتعين العكس ، ولأنه في الوقت لم
يأت بالمأمور به وهو الصلاة في ثوب طاهر فبقي في عهدة التكليف ، وبعد
الوقت خرج عن العهدة لأن القضاء شرع جديد فلا يثبت في صورة النزاع إلا
بدليل .
مسألة : المشهور أنه يستحب أن يكون بين البئر والبالوعة سبعة أذرع إذا
كانت الأرض سهلة وكانت البئر تحت البالوعة ، وإن كانت صلبة أو كانت
فوق البالوعة فليكن بينها وبينه خمسة أذرع ذكره الشيخ رحمه الله ( 2 ) وأبو جعفر بن
بابويه ( 3 ) ، وابن البراج ( 4 ) ، وابن إدريس ( 5 ) .
وقال ابن الجنيد : إن كانت الأرض رخوة والبئر تحت البالوعة فليكن بينهما
اثنا عشر ذراعا ، وإن كانت صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة فليكن بينهما سبع
أذرع ( 6 ) ، وهذا الخلاف في الاستحباب يختلف باختلاف صلابة الأرض
ورخاوتها واتساع المجاري وضيقها .
والأقرب الأول : لما رواه الحسن بن رباط عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : سألته عن البالوعة فوق البئر ، قال : إذا كانت أسفل من البئر فخمسة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، ص 1060 ، ح 8 ، باب 40 ، من أبواب النجاسات .
( 2 ) النهاية : ص 9 .
( 3 ) المقنع : ص 11 - 12 .
( 4 ) المهذب : ج 1 ، ص 27 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ، ص 94 - 95 .
( 6 ) لم نعثر عليه .