ومنع ابن إدريس ( 1 ) ، وقال أبو جعفر ابن بابويه : أرقهما وتيمم ( 2 ) ، ولم
يتعرض ابن الجنيد للإراقة .
والوجه عندي ما قاله ابن إدريس . لنا : إنه ماء ( 3 ) ينتقع به إما لسقي
الدواب أو لشربه عند خوف العطش أو لإمكان تطهيرهما أو لإمكان تذكر ( 4 )
الطاهر منهما .
احتج الشيخ بما رواه عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السلام في
حديث طويل ، قال : سئل رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر
لا يدري أيهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ، ( 5 ) قال : يهريقهما جميعا
ويتيمم ( 6 ) .
وعن سماعة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل معه إناءان
فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ، قال :
يهريقهما جميعا ويتيمم ( 7 ) .
ولأنه واجد للماء لو لم يهرقهما فلا يباح له التيمم لاشتراطه بعدم الوجدان .
والجواب عن الحديثين : بالطعن في سندهما أولا ، فإن عمار فطحي
وسماعة واقفي .
وثانيا : بحمل الإراقة على التسويغ بمعنى إنه لا يجب عليه استعمال أحدهما ،
بل ولا يجوز ، للمنع ( 8 ) من التجري كما ذهب إليه الجمهور .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ، ص 85 .
( 2 ) المقنع : ص 9 .
( 3 ) ق ، ن : مما .
( 4 ) في حاشية النسخة المطبوعة " تمايزا " .
( 5 ) ق : غيرهما .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 248 ، ح 712 .
( 7 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 249 ، ح 713 .
( 8 ) في حاشية النسخة المطبوعة " ليمتنع " ، ن : " ليمنع " .