وعن الثاني بالمنع من الوجدان فإن المراد من الوجدان التمكن من
الاستعمال ، وهو ممنوع من استعمال هذين الإنائين فلم يكن واجدا شرعا .
مسألة : قال الشيخ رحمه الله : إذا كان معه إناءان أحدهما مطلق ، والآخر
مستعمل في الطهارة الكبرى ، أو مضاف كماء الورد واشتبها استعمل كل واحد
منهما منفردا ( 1 ) .
وقال ابن البراج : إذا اشتبه المطلق بالمستعمل في الكبرى كان الأحوط
ترك استعمالهما معا ( 2 ) ، وهو خطأ .
والحق : ما قاله الشيخ . لنا : إنه ماء طاهر لا ينجس البدن بملاقاته ومع
استعمال كل من الإناءين بانفراده تحصل الطهارة بالماء المطلق فيجب عليه ،
ولا يمكن إلا بالتكرير ، وما لا يتم الواجب إلا به يكون واجبا فتجب الطهارة
عليه مرتين ، ويجئ على قول ابن إدريس في الثوبين المشتبهين عدم التكرير ( 3 ) ،
وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى .
مسألة : لو شهد شاهدان بنجاسة الإناء حكم بنجاسته ، اختاره ابن
إدريس ( 4 ) .
وقال ابن البراج : لا يجب القبول ويحكم بطهارته بناء على الأصل الذي
نعرفه من الطهارة ( 5 ) ، وهو خطأ . لنا : إن الحكم بشهادة الشاهدين معلوم في
الشرع فيجب العمل بها هنا .
احتج بأن الطهارة معلومة بالأصل وشهادة الشاهدين تثمر الظن
فلا يترك لأجله المعلوم ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ، ص 8 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ، ص 29 - 30 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ، ص 185 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ، ص 86 .
( 5 ) المهذب : ج 1 ، ص 30 .
( 6 ) السرائر : ج 1 ، ص 86 .