السلام قال : إذا تغير الماء ، وتغير الطعم ، فلا يتوضأ منه ولا يشرب منه ( 1 ) .
وأما المقدمة الثانية : فلأنه لم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة التكليف .
أما الصغرى : فلأنه أتى بالمنهي عنه ، والمأمور به غير المنهي عنه وإلا لزم
التكليف بالضدين ، وأما الكبرى : فظاهرة .
ومن صور النزاع : ما ولغ فيه الكلب ، وقد نهي عن استعماله ، رواه في
الصحيح الفضل أبو العباس ، عن الصادق عليه السلام وسأله عن أشياء حتى
انتهى إلى الكلب ، فقال : رجس نجس لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء ( 2 ) .
والتقريب ما تقدم .
لا يقال : هذا لا يدل على المطلوب لاختصاصه بالعالم ، فإن النهي مختص به .
لأنا نقول : لا نسلم الاختصاص فإنه إذا كان نجسا لم يكن مطهرا لغيره .
وما رواه معاوية : في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته
يقول : لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا أن ينتن ، فإن أنتن
غسل الثوب وأعاد الصلاة ، ونزحت البئر ( 3 ) .
وهذا مطلق سواء سبقه العلم أو لا ، ولأن الماء نجاسته عينية حقيقية فلا
يزيل النجاسة الوهمية الحكمية وهو الحدث .
وأما الحكم الثاني فإنه قد اشتمل على حكمين ، الأول : إعادة الصلاة مع
العلم أو سبقه ، لما رواه ميسر في الحسن قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام
آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فأصلي فيه فإذا هو يابس
قال : أعد صلاتك ، أما لو إنك كنت غسلته أنت لم يكن عليك شئ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 216 - 217 ، ح 625 وفيه " فلا توضأ منه ولا تشرب " وهكذا في ق .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 225 ، ح 646 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 232 ، ح 670 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 252 ، ح 726 .