أما أولا : فلأنه سلم جواز إزالة النجاسة به ، وأما ثانيا فلأنه ماء طاهر فجاز إزالة
النجاسة به للأمر بالغسل بالماء المطلق ، وأما بيان الشرطية فلأن النجاسة
العينية نجاسة حقيقية والحدث نجاسة حكمية ورافع أقوى النجاستين يجب أن
يكون رافعا لأضعفهما .
السادس : أن نقول : زوال الطهورية عن هذا الماء مع ثبوتها في المستعمل في
الصغرى مما لا يجتمعان ، والثاني : ثابت بالإجماع فينتفي الأول . والدليل على
التنافي : أن رفع الحدث مع طهارة المحل إما أن يقتضي زوال الطهورية عن الماء
أو لا يقتضي ، وأيا ما كان يلزم عدم الاجتماع ، أما على التقدير الأول :
فلاقتضائه زوال الطهورية عن المستعمل في الصغرى ، وأما على التقدير الثاني :
فلعدم صلاحية عليته لا زالة الطهورية عن محل النزاع ، ولا مقتضي للإزالة سواه
فتكون الإزالة منتفية عملا بأصالة طهورية الماء ، السالمة عن معارضة العلية
ولا يمكن معارضة هذا الدليل بمثله .
فلا يقال : طهورية هذا الماء مع طهورية المستعمل في الصغرى مما
لا يجتمعان ، والثاني ثابت بالإجماع فينتفي الأول ، لعدم إمكان ادعاء طهورية
صورة النزاع على تقدير اقتضاء رفع الحدث للإزالة وعدم إمكان ادعاء عدم
طهورية هذا الماء على تقدير عدم الاقتضاء .
احتج الشيخ رحمه الله : بأن الإنسان مكلف بالطهارة بالمتيقن طهارته
المقطوع على استباحة الصلاة باستعماله ، والمستعمل في غسل الجنابة ليس كذلك
لأنه مشكوك فيه فلا يخرج عن العهدة باستعماله ، ولا معنى لعدم
الإجزاء إلا ذلك ( 1 ) .
وبما رواه عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا بأس بأن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 221 نقلا بالمعنى .