يجمعه وإلا اغتسل من هذا ، وهذا فإن كان في مكان واحد ، وهو قليل لا يكفيه
لغسله ، فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه ، فإن ذلك يجزيه ( 1 ) .
وفي الصحيح عن صفوان بن مهران الجمال ، قال : سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن الحياض التي ما بين مكة والمدينة تردها السباع ، وتلغ فيها الكلاب ،
وتشرب منها الحمير ، ويغتسل فيها الجنب ويتوضأ منه ، فقال : كم قدر الماء ؟
قلت : إلى نصف الساق وإلى الركبة ، قال : توضأ منه ( 2 ) .
قال الشيخ رحمه الله : هذان الخبران محمولان على بلوغ الكرية ( 3 ) .
وفي الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : كتبت إلى من يسأله
عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ، ويستسقى فيه من بئر فيستنجي فيه الإنسان
من بول أو يغتسل فيه الجنب ما حده الذي لا يجوز ؟ فكتب : لا تتوضأ من مثل
هذا إلا من ضرورة إليه ( 4 ) .
وجه الاستدلال : أن نقول : لو كان هذا الماء غير مطهر لما جاز الوضوء منه
من ضرورة وغيرها ، فحيث جوز التوضي به عند الضرورة حكمنا بكونه طاهرا
مطهرا .
لا يقال : لو كان مطهرا لما حصل النهي عن استعماله حالة الاختيار .
لأنا نقول : الملازمة ممنوعة ، لأن النهي هنا للتنزيه ، ويكون باعتبار القدر
الذي تنفر النفس لا باعتبار زوال الطهورية عنه .
الخامس : لو لم يجز إزالة الحدث به لم يجز إزالة النجاسة به ، والثاني : باطل ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 416 - 417 ، ح 1315 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 417 ح 1317 .
( 3 ) راجع تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 417
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 418 ، ح 1319 .