وهو الحق عندي . لنا وجوه :
الأول : إنه ماء طاهر فصح التطهير به لقولهم عليهم السلام : " الماء يطهر ولا
يطهر " ( 1 ) علق الطهورية على مطلق الماء ، والحقيقة ثابتة هنا .
الثاني : قوله تعالى : " فلم تجدوا ماء فتيمموا " ( 2 ) .
سوغ التيمم مع عدم الماء فينتفي الجواز مع وجوده وهو ثابت هنا .
الثالث : الطهارة معلقة بالمطلق ، والحقيقة هنا ثابتة وإضافتها إلى
الاستعمال إضافة خارجة فلا تؤثر في الحقيقة .
الرابع : الأحاديث ، روى عبد الله بن مسكان في الصحيح قال : حدثني
صاحب لي ثقة أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينتهي إلى الماء
القليل في الطريق فيريد أن يغتسل وليس معه إناء والماء في وهدة ، فإن هو
اغتسل رجع غسله في الماء ، كيف يصنع ؟ قال : ينضح بكف بين يديه ، وكفا
من خلفه ، وكفا عن يمينه ، وكفا عن شماله ، ثم يغتسل ( 3 ) .
وعن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن الأول عليه السلام قال : سألته
عن الرجل يصيب الماء في ساقية ، أو مستنقع أيغتسل منه للجنابة ؟ أو يتوضأ
منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره ، والماء لا يبلغ صاعا للجنابة ، ولا مدا للوضوء
وهو متفرق فكيف يصنع به ، وهو يتخوف أن يكون السباع قد شربت منه ؟
فقال : إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه ،
وكفا أمامه ، وكفا عن يمينه ، وكفا عن شماله ، فإن خشي أن لا يكفيه غسل
رأسه ثلاث مرات ، ثم مسح جلده بيده ، فإن ذلك يجزيه فإن كان للوضوء غسل
وجهه ومسح يده على ذراعيه ورأسه ورجليه ، وإن كان الماء متفرقا فقدر أن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، ص 99 با 1 ، من أبواب الماء المطلق ح 3 .
( 2 ) سورة النساء : 43 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، ص 157 ، ح 2 باب 10 من أبواب الماء المضاف .