لأنا نقول : لا نسلم انتفاء الدلالة لحصول التنافي بين المنطوق والكلي
المسكوت عنه .
فهذا خلاصة ما أفدناه في كتاب استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني
الأخبار ( 1 ) .
مسألة : قال الشيخ أبو جعفر ابن بابويه رحمه الله : لا يجوز الوضوء بسؤر
اليهودي ، والنصراني ، وولد الزنا ، والمشرك ( 2 ) وجعل ولد الزنا كالكافر ، وهو
منقول عن السيد المرتضى ( 3 ) ، وابن إدريس ( 4 ) وباقي علمائنا حكموا بإسلامه .
وهو الحق عندي . وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى .
مسألة : منع الشيخ في المبسوط من سؤر الجلال ( 5 ) .
وفي النهاية : من سؤر آكل الجيف ( 6 ) .
والحق عندي : أنهما مكروها السؤر . لنا : إنهما طاهر الجسد ، فهما طاهر
السؤر .
وما رواه الشيخ في الصحيح ، عن أبي الصباح عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : كان علي عليه السلام يقول : لا تدع فضل السنور أن تتوضأ منه إنما هي
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة والصحيح استقصاء الاعتبار في تحرير معاني الأخبار كما صرح العلامة - قدس سره -
في خلاصته ص 46 بأنه كتاب لم يعمل مثله ، وقال : ذكرنا فيه كل حديث وصل إلينا وبحثنا في كل
حديث منه على صحة السند أو إبطاله ، وكون متنه محكما أو متشابها ، وما اشتمل عليه المتن من
المباحث الأصولية والأدبية وما يستنبط من المتن من الأحكام الشرعية وغيرها .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 8 .
( 3 ) راجع الإنتصار : ص 273 حيث قال قدس سره : " إن ولد الزنا لا يكون قط طاهرا ولا مؤمنا بإيثاره
واختياره ، وإن أظهر الإيمان " .
( 4 ) السرائر : ج 1 ، ص 357 . حيث قال قدس سره " وولد الزنا لا خلاف بيننا ، إنه قد ثبت كفره بالأدلة
أيضا بلا خلاف " .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ، ص 10 .
( 6 ) النهاية : ص 5 .